محمد سليم الجندي

193

تاريخ معرة النعمان

مزايا تنوخ في الجاهلية لم نعثر على نصوص تجمع ما لهذه القبيلة من المناقب ، والمآثر ، وانما استطعنا ان نقف على شيء يسير مجمل في اضعاف كلام المؤرخين ، ويظهر للمتأمل فيما أسلفناه أمور ، الأول : ان تنوخ بجملتها قوم أولو بأس شديد ، ونجدة ، وشجاعة ، فقد حاربوا الفرس منفردين ، غير مرة ، حتى جاءهم سابور ، بقضه ، وقضيضه ، فضعفوا عن مقاومته . ثم استنجد بهم ملك الروم ، فاشتركوا معه في حرب الفرس ، ثم طلبوا ان يحاربوا منفردين ، فقتلوا الفرس قتلا ذريعا ، فأعطاهم ملك الروم أموالا جزيلة ، واقطعهم بلادا واسعة ، كما تقدم . وانهم بعد انكسارهم في حرب سابور ، ساروا إلى الضّيزن بن معاوية ، فأقاموا في الحضر ، وملكوا ما جاورهم من البلاد ، وأجلوا أهلها عنها ، الا من أدى إليهم الجزية ، ولهم وقائع كثيرة ، ذكرنا طرفا منها فيما سبق . وكان شعارهم في الحروب في الجاهلية ( واصل ) وقد أشار إلى ذلك أبو العلاء بقوله : فشعارى قاطع وكان شعارا * لتنوخ في سالف الدهر واصل الثاني : انهم ذو أنفة ، وحمية ، فكانوا يأبون ان يقيموا على ضيم ، وان يخضعوا لسلطان أجنبي ، ولذلك كانوا كلما سنحت لهم فرصة ، اجتمعوا على رجل منهم ، أو ملكوا رجلا منهم ، والتفوا حوله . كما فعلوا في الضيزن ، وفي الساطع ، وهو النعمان بن عدي ، فقد